محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
204
إعتاب الكُتّاب
فهرب إلى مكة ، وكان في الرتبة العالية من الأدب والعلم ، ثم صار إلى ميّافارقين « 1 » فتقلّد وزارة أميرها ، وانغمس في النعيم بعد إظهار الزهد ولبس « 2 » الصوف وفي ذلك يقول « 3 » : تبدّل من مرقّعة ونسك * بأنواع الممسّك والشفوف وعنّ له غزال ليس يحوي * هواه ولا رضاه بلبس صوف فعاد أشدّ ما كان انتهاكا * كذاك الدهر مختلف الصروف وبعد هذا راسله صاحب الموصل فصار إليه وتقلّد وزارته ، ومنها انتقل إلى وزارة بغداد في خلافة القائم باللّه أبي جعفر عبد اللّه بن القادر ، وعنه كتب رسالته المشهورة في الرد على اليهود الخيابرة « 4 » وإلزامهم الجزية ؛ ثم خاف من الأتراك فخرج من بغداد مستترا وقد لبس ثيابا رثة ، ولف على وجهه منديلا لئلا يمتاز من جملة العامة ، وفي ذلك يقول « 5 » : تمرّست مني العلا بامرىء * قد علق المجد بأمراسه أروع لا يرجع عن تيهه * والسيف مسلول على رأسه « 6 » يستنجد النجدة من رأيه ويستقلّ الكثر من بأسه
--> ( 1 ) - ميافارقين : أشهر مدن ديار بكر ، قريبة من آمد . معجم البلدان : 5 / 235 - 238 . ( 2 ) - رواية ( ر ) ، وفي ( ق ) و ( س ) : ولباس . ( 3 ) - الأبيات من الوافر . ( 4 ) - جمع خيبري وهو اليهودي من أهل خيبر . ( 5 ) - الأبيات من السريع . ( 6 ) - هذا البيات ساقط من ( ق ) .